Posté le 18.04.2008 par kamelriahi
صورة نوال السعداوي في عيون الكاتبات[b][SIZE=7]
كمال الرياحي
"نوال السعداوي (27 ديسمبر 1930)هي ناقدة وكاتبة وروائية مصرية و مدافعة عن حقوق المرأة، ولدت في مدينة العباسية بالقاهرة، وتخرجت في كلية الطب جامعة القاهرة ديسمبر 1954، وحصلت على بكالوريوس الطب والجراحة وتخصصت في مجال الأمراض الصدرية.
وفى عام 1955 عملت كطبيبة امتياز بالقصر العيني، ثم فصلت بسبب أراءها و كتاباتها بـ6 قرارات من وزير الصحة، . متزوجة من الدكتور شريف حتاتة:طبيب وروائي ماركسي اعتقل في عهد عبد الناصر.
تعرضت نوال السعداوي للسجن و النفي نتيجة لأرائها و مؤلفاتها كما تم رفع قضايا ضدها مثل قضية الحسبة للتفريق بينها و بين زوجها و تم توجيه تهمة إزدراء الأديان لها ووضع إسمها على قائمة الموت للجماعات الأصولية المتطرفة حيث هددت بالموت . صدر لها أربعون كتابا أعيد نشرها و ترجمة كتاباتها لأكثر من ثلاثين لغة و تدور الفكرة الأساسية لكتابات نوال السعداوي حول الربط بين تحرير المرأة والإنسان من ناحية وتحرير الوطن من ناحية أخرى في نواحي ثقافية و اجتماعية و سياسية. أنشأت منظمة التضامن للمرأة العربية عام 1982 ." حول عمق تجربتها الابداعية يدور جدل واسع بين المثقفين و ظلّت لسنوات مثار جدل واسع .نفتح هذا الملف و نسأل السؤال نفسه لأكثر من كاتبة عربية :
1. هل يكون مثال نوال السعداوي نموذجا صحيا لكتابة المرأة؟ وهل سجنت قضية التحرر كتابة المرأة في حلقة مفرغة؟
باسمة يونس .أديبة اماراتية
ولم لا ؟ نوال السعداوي كتبت عن المرأة التي تراها وتعيش معها والتي سمعت مشكلاتها ورأت معاناتها ، فلم لا تكون ناقلة لواقع صحيح تعايشه ؟ ولماذا نريد أن نحصر كتابات النساء كلها في بوتقة واحدة ؟ هناك امرأة تكتب مثل نوال وأخرى تكتب مثل نجيب محفوظ وثالثة تكتب مثل مي زيادة وغيرهن . وأعني هنا أننا بحاجة إلى مثل كتابات نوال السعداوي كي ننظر إلى الأمر من مختلف الزوايا ولسنا بحاجة إلى مئات الكاتبات اللواتي يشبهن نجيب محفوظ فقط . وبالنسبة لي شخصيا قرأت الكثير لنوال السعداوي وكانت لها بعض الآراء التي تغلغلت في عمق الواقع بجرأة وصراحة كاملة وهذا يجب أن لا يلغي أبدا قدراتها الكتابية وأسلوبها القصصي الممتع وحسها المرهف في التنقيب عن القضايا النسائية التي تحتاج فضح كي يمكن البدء بعلاجها.
وبالنسبة لقضية التحرر ، فهي حتى الآن تشبه قضية الثقافة ومعناها ، فالكثير من الناس لا يفقهون معنى التحرر المطلوب وخصوصا فئة معينة من النساء اللواتي يستخدمن شعار التحرر ويرفعنه بهدف تحقيق مآرب ساذجة لسنا بحاجة لها ولا نطلبها كنساء .التحرر الذي يجب أن نركز عليه ونشجعه ونعززه هو التحرر من الكثير من المواجهات الشائكة التي تشبه شيئا من هذه الأسئلة والتي تحاول بشكل أو بآخر التقليل من شأن المرأة ومن فكرها المتطور وإعادتها إلى قفص الجسد رغبة في تشويه طهارته وتحويلها إلى مومس بغض النظر عن كينونتها . وربما علينا الآن الدعوة للابتعاد عن جسد المرأة وعدم التفكير به كمتعة لأن المرأة أنهكت بالفعل جسديا وفكريا ولم تصل حتى الآن إلى جزيرة الراحة التي تجعل من جسدها أرضا لأمان الرجل وظلا يمكن أن يتفيأ به .
أمنية طلعت. قاصة مصرية
نوال السعداوي باحثة هامة جدا ولها مؤلفات مهمة ولكن أن تكون نموذجا ام لا فهذا أمر لم أفكر فيه حيث أنني لا آخذ نماذجا في الحياة أحاكيها كي أعبر عما بداخلي ، أنا لي شخصيتي المستقلة وأنا النموذج الوحيد الذي أحاكيه ..أنا نفسي يا سيدي ولكن هذا لا ينفي احترامي للكثير مما قدمت نوال السعداوي من أفكار وإن كنت لا أوافقها على كثير مما قدمته أيضا، لكنها في النهاية قدمت ما لديها من أفكار او تجارب نتفق أو نتختلف عليها لكن لا يمكن أن نختلف على أنها باحثة مهمة ومبدعة جيدة.
أما موضوع قضية التحرر والسجن، فأنا أرى حرية المرأة مرتبطة بحرية الرجل أو المجتمع كله، نحن نعيش يا سيدي في مجتمع سجين وأسير أفكار وتابوهات ومثلثات برمودا كثيرة جدا، علينا أن نحطم أوهام مجتمعنا ككل كي نفك قيود المجتمع كله ونحرره، فإذا ما تحرر مجتمعنا تحررت المرأة بالتبعية، لكني لا أتعامل مع المرأة على إنها مقيدة أو مقهورة، فلدينا من القوانين ما يسمح لأي امراة بالانطلاق بشكل صحي في المجتمع، لكنها لا تستخدمها وتبقى أسيرة داخل أعراف وعادات وقوانين المجتمع، إذا هي تتحمل جزء من بقائها مقيدة...بالنسبة لي أنا فأنا لست متحدثة رسمية باسم المرأة أو الكاتبات العربيات، فأنا لا أعيش في سجن كمبدعة، بدليل كتاباتي ، أفكاري وما أعبر عنه إنساني بحت ويعبر عن مشاكل مجتمع بشكل عام، وفي روايتي الجديدة( تحت الطبع حاليا ضمن روايات الهلال) أتحدث عن مشكلة جيل كامل ذكورا وإناثا من عام 1990 وحتى 2003 أي تنتهي الرواية مع سقوط بغداد..لا يوجد فيها أي شئ أنثوي أو ذكوري ولا يوجد فيها أجساد معطوبة أو مقهورة وإنما يوجد فيها مأساة جيل عربي عاش حلم الحرية فلم يجد سوى الضياع
مالكة العسال .شاعرة و قاصة مغربية
الدكتورة نوال السعداوي كاتبة عظيمة ،وأنا أقدرها ،وأقف لها إجلالا لجرأتها في الوقوف على بعض الظواهر الإنسانية والنسائية بالخصوص، أبى من أبى و كره من كره،وخَصّتها بالتحليل المتين، والشجب، والنقد لبعضها ، انطلاقا من قناعتها في توعية ليس القارئ فحسب ،بل الإنسان عامة ..وقد كانت في نصوصها: الطبيبة النفسانية، والمحللة الاجتماعية، والقاضية والمحامية إلى كونها كاتبة ،فهي إذن ليست نموذجا للمرأة فقط ،بل للذكر أيضا وللإنسان عموما ..ومن لم يقرأ للكاتبة للدكتورة نوال السعداوي ،فأنا أستثنيه من الوجود في هذا المجال ...
أما الشطر الثاني من السؤال :
أساس الكتابة يا سيدي هو التحرروالحرية والاستقلالية : معناه إفساح المجال للقدرة على التعبير ،وإطلاق عنان الخيال للتأمل ، واستبصار ماهو مطروح في الواقع المعيش ،ولا يمكن أن تسقط في حلقات مفرغة إطلاقا.. إلا من طرف مَن هم متمسكين بتلابيب الماضي ،وأعني بهم مَن عقليتهم متحجرة على قيم وأعراف تقليدية، ومفاهيم فكرية مؤسسة على سلسلة من الثوابت الدينية والاجتماعية والنفسية ...
فاطمة ناعوت .شاعرة و مترجمة مصرية
أحبُّ أن أضع نوال السعداوي في مرتبة أخرى غير "الروائية". أراها مناضلةً نسوية وحقوقية تسعى لبث وعي مضاد للوعي السائد المنهزم تحت أسنّة القمع السلطويّ البطريركي في مصر وغيرها من بلدان العرب. القمع الواقع فوق هامة المرأة والرجل على السواء. من يطّلع على نشاطاتها عن كثب، مثلي، يستطيع أن يرى ذلك بجلاء. لا أستطيع أن أعتبرها روائية وإن كان منجزُها من الروايات والسرديات الكثير. هي في مرتبة أعلى من الكاتبة. لأن قارئ رواياتها ومسرحياتها سوف يلمس رأسًا أن ثمة رسالةً تعبوية مخبأة تحت طيات السرد. رسالة ضِدُّ للعسف والقهر اللذين تخور المرأة أمامهما. أحيلك إلى مسرحيتها "إيزيس" التي كتبتُ عنها دراسةً، نُشرت في مجلة نزوى، في مقارنتها بمسرحية "إيزيس" لتوفيق الحكيم. والفرق جليٌّ بين الكاتبين في شأن موقف كل منهما من المرأة. عدوُّ المرأة الأشهر في مقابل ناشطة حقوقية فيمينيستية عتيدة! حاولت نوال السعداوي ان تكرّس حتمية عودة المجتمع الماطريركي النبيل في مواجهة المجتمع الباطريركي الشرس الراهن الذي أغرقنا في الحروب والفساد. نوال السعداوي طبيبة نساء وتوليد في الأساس، وبحكم عملها واجهت العديد من انهزامات المرأة وأحزانها بمعرفة الرجال. تكلمت عن الختان لأنها عانت من مذبحته بنفسها وشقيقتها ثم مريضاتها البائسات. لم تكتف بدورها كطبيبة تعالج النساء عضويًّا، بل حاولت أن تعالج الأهم، وعيهن المُخرَّب. السعداوي تكسر تابوو الجسد ليس من أجل أية شهرة، لأنها نائلةٌ هذه الشهرة بالفعل في بلادها وبلاد الغرب. ومثلها لا تعبأ بتلك الأمور. نوال السعداوي صاحبةُ رسالة حقيقية حتى وإن تجنّت عليها بلادُها. كتاباتُها تعبويةٌ أكثر منها إبداعية.
غالية خوجة .ناقدة و شاعرة سورية
لنترك نوال السعداوي نموذجاً خاصاً .. و متى تم تقليد النموذج ، ابتلينا بالنسخ المشوهة .. ثانياً ، لا أريد أن أقيّـم تجربة السعداوي بكلمتين عابرتين في جواب عن سؤال .. ثالثاً ، أرى بأن الحلقة المفرغة هي الفهم الخاطئ لمفهوم التحرر .. وبرأيي، ليتم التحرر لا بد من تحرير عقلية الرجل من ظلامها أيضاً .. فهؤلاء الذين يشجعون مثلاً كتابات المرأة الهابطة لمجرد أنها تحتفي بالجسد العاكس لغرائزهم ، أ ليسوا سجناء ؟ و هذه المرأة الكاتبة أ ليست مسجونة معهم أيضاً ؟
باختصار ، و من تجربتي في الكتابة و الحياة ، أراني متماهية مع رؤياي بعيداً عن كل ما هو متداول و مألوف ، فننكتب ، و بلا أي نموذج مسبق ، و إلا فما فائدة أن نكتب إذا لم نكتشف ما يخالف حتى الاختلاف ؟ !
و إذا كان من سقوط و استغلال للمرأة و جسدها ، فذلك دالّ على سقوط الرجل قبلها و بعدها ، و دالّ على أنه غارق في الاستغلال المثنوي في ذات الآن كونه (مستغلاً ، بفتح الغين ) أولا ً ، ثم (مستغلاً ـ بكسر الغين) ، و كلا الصفتين الواقعتين خبراً تدل على إنسانية ناقصة تآلف معها الرجل و طبع بها المرأة ـ طبعاً إلا ّ الفاعلات الممتلكات للوعي المضيء الخلاق ، و آنها ، ويلهنّ من هول المعاناة ـ و هذه هي التهلكة التي سقط و سقط و سقط في مطبها أو هاويتها التي لا رجعة منها الرجل بهيئتيه( الذكر) و (الأنثى) المصنوعة كنسخة عنه ، و هو المصنوع كنسخة مشوهة عن كل ظلام و ظلم ورثه من نماذج سابقة ..
و فقط ، عندما تتعامل الكتابة مع نفسها كحالة إبداعية كما أعني تماماً و أحيا ، تجد أنها تدخل في أفلاك الإنسانية الغائبة عن ساكني الأرض ، الحاضرة في الذاتكونية المتجسدة قصيدة مثلا ً .. و هذا التجسد هو ميتافيزيقي ، متحول ، لا يثبت حتى في كلماته ، و بالمقابل ، لهذه التحولات روح خلاقة و ليس جسداً أنثوياً .. و هذه الروح كلما اتسعت ، ضاق عليها الجسد و الكون و اللغات ...
مصرية صفاء .النجار
د.نوال السعداوي لديها العديد من الكتابات الفكرية التي أحرص أشد الحرص على قراءتها. وكتبها من أهم الكتب المؤثرة في تكويني وتكوين وعيي نحو جسدي و وعي بالمأزق الذي تعيشه المرأة نتيجة استجابتها لشروط المجتمع و تجاهلها لمقومات قوتها الطبيعة.وسقوطها في فخ الشعور بالدونية. وأيضا أدركت من خلال قراءتي لكتب نوال السعداوي التناقض الذي يعيشه الرجل بين طاووسيته الظاهرة وهشاشته الداخلية.
وهي كتب تكشف زيف ادعاءات الرجل والمرأة أيضا والصور القاصرة والمغلوطة لكل منهما عن الآخر فكتابات مثل: الأنثي هي الأصل، ومذكرات طبيبة..، كتابات نموذجية لكشف زيف المجتمع من خلال عرض الحقائق العلمية وتحليل الوقائع الاجتماعية
أما كتابات د.نوال السعدواي الأدبية فهي روايات تتسم المباشرة والنبرة العالية غير الفنية والأفكار أعلى فيها من البناء والشخصيات، لذا أقرأ روايات نوال السعداوي للعلم بالشيء لكنها ليست نموذج متميز لكتابات المرأة الأدبية.
فيما يتعلق بقضية التحرر. كل كاتبة تعبر في كتابتها عن مفهومها الخاص للتحرر وهو مفهوم ينمو ويتطور مع نمو شخصية الكاتبة ونمو وعيها بذاتها وبالآخر، و الكتابة عن تحرير المرأة تتضمن بصورة أعمق الكتابة عن تحرير الرجل من أوهامه عن نفسه وعن المرأة وبالتالي تحرير المجتمع كله. فالتحرر يشكل هم إنساني، تختلف درجته من مجتمع إلى آخر ومن شخص إلى آخر وقد يصل إلى التجرد ووذوبان الذات في الذات الإلهية كما في التصوف.
سوزان خواتمي.أديبة سورية
أحيي تجربة نوال السعدواي على صعيد التميز والتفرد .. قد لا أتفق مع كل أفكارها، وهذا أمر إيجابي للتنوع الفكري والانفتاح على مطلق الأفكار دون تبنيها بآلية الببغاوات، لكني أقدر تجربتها الكتابية كنموذج قادر على أن يطرح خياراته وتحدياته في عمق مجتمع مغلق ورافض لأسباب التغيير جملة وتفصيلاً، كما أن لتحليلها المنهجي والعلمي أثره في دراسة خصوصية المجتمع المصري ومشاكله.
ومما هو خارج النص أيضا القضية الحامل، أرى أن سجن كتابات المرأة في قضية تحررها هو ظلم للكتابة، كما هو ظلم لهذه القضية أيضا، ف (تحرر المرأة ) ليس قضية منفصلة عن قضايا المجتمع الأخرى حتى يتم التعامل معها على نحو خاص. إن المرأة جزء من هذا المجتمع وهي لاعتبارات تخص التخلف الذي نعيشه تعاني كما يعاني الآخرون. إن حل مشكل المجتمع بكليتها
( التنمية – البطالة – التعليم – الديمقراطية – حقوق الانسان ) سيعني ضمناً حل قضية المرأة كونها موزعة داخل هذه القضايا، دون انفصال، وبالرغم من الأشياء/ الضغوط التي تخص المرأة بوصفها نوع نعم.. لكن حتى هذه لا يمكن النظر إليها بمعزل عن قضايا المجتمع..
فكيف نطالب بحرية المرأة في مجتمع مقموع بمجمله؟ وكيف للمرأة أن تنجو بنفسها من قضايا المجتمع، وتقيم جزيرتها المعزولة عن المجتمع تبني فيها تحررها؟.
أنا أنظر إلى الحياة بشكل كلي وجمعي، وهذا يعني أن المرأة قبل كل اعتبار آخر هي إنسان مثلها مثل الرجل توحدهما هذه الصفة الجامعة..[/SIZE][/b]
Posté le 18.04.2008 par kamelriahi
الالتزام يقتل الإبداع
حاورها / كمال الرياحي /تونس
كمال الرياحي ناقد و روائي تونسي
يرى الروائي و المفكر السعودي تركي الحمد في واحد من الحوارات التي أجريت معه في إحدى الفضائيات أنّ بعض الكتّاب في مصر مازالوا ينظرون إلى الروائي الخليجي باعتباره نتاجا بتروليا ،فهو كاتب يأتي إلى الكتابة من مجتمع أصابه الثراء فجأة و أن نجاحاته رهينة بهذا البترودولار . من خلال هذا الإحساس بالغبن الذي شهدناه في شهادة تركي الحمد نحاول تحسس المنتوج الروائي السعودي من خلال سلسلة من الحوارات .
يبدو أن الرواية السعودية مثلها مثل كل المنتوج الروائي العربي الذي نبت في الأطراف تعانى من التهميش و كذلك الأمر مع رواية المغرب العربي التي أهملت رغم أن تجربة محمود المسعدي كانت رائدة فحدث أبو هريرة قال و روايته السد أيضا كتبت في الأربعينات و الثلاثينات من القرن العشرين ...الرواية السعودية رواية أطراف و المركز هو القاهرة و قسم الوطن العربي تقسيما غريبا أدبيا فالخليج للشعر و الشعر النبطي و المغرب للنقد و الفكر و الفلسفة و الشرق و نقصد مصر للرواية و القصة القصيرة . و اليوم انحسر دور القاهرة التنويري و المركزي و انفتح العالم برمته على مصراعيه أمام المبدع و هاهي الرواية السعودية تصلنا من لندن و فرنسا و اسبانيا و لبنان ...
غير أن هذا التراكم أيضا متّهم بتهم أخرى و هي الكتابة الفضائحية و كأنما هي ظاهرة سعودية !
يبدو أن الكتابة الفضائحية ظاهرة عامة غزت الأقلام العربية بعد اطلاع الكتاب العرب على نصوص غربية مترجمة لأعلام الأدب الغربي مثل هنري ميللر و جان جينيه و ماريو بارغاس يوسا ، و قد قد ساهم في تأجج هذه النصوص مساحة الحرية المتوفرة من خلال وسائل الاتصال المتطورة و انتشار دور النشر العربية خارج الوطن العربي من جهة و تفاقم القهر الذكوري من جهة ثانية و لا يمكن أن نهمل تجربة عربية مؤثّرة ساهمت في أحداث منعرج مهم في مسيرة الأدب العربي و نقصد تجربة المغربي محمد شكري و سيرته الفضائحية الصادمة .
تمكّنت الكاتبة الخليجية من أن تقول ذاتها و مجتمعها في نصوص سردية كثيرة بدأت تشكّل مدوّنة مهمّة يمكن أن تدرس بصفتها منجزا إبداعيا موازيا لما خطّه الرجل عبر تاريخه الحبري الطويل
لا ينكر أحد ان الكاتبات الخليجيات امتلكن جرأة كبيرة في اقتحام المنطق المحظورة و عوالم كانت موصدة أبوابه إلى عهد قريب نتيجة خصوصية البلد و نقصد ما حبّرته رجاء الصانع و ما وضعته تحت عتبة أجناسية غير متّفق عليها "رواية" نقصد نصها الممهور ب "بنات الرياض" و ما كتبته صاحبة رواية "الآخرون" التي لم تتجشّم البحث عن عنوان جديد و أصيل لروايتها و يظهر الفقر الروائي عندها من عدم معرفتها بالنصوص الروائية العربية لأنها لو قامت ببحث ساذج في الانترنت لاكتشفت أن هذا العنوان هو عنوان لرواية تونسية شهيرة . أما زينب حفني فقد كتبت المقال الصحفي و الشعر و القصة القصيرة و الرواية صدر ها : في القصة القصيرة "نساء عند خط الاستواء" و في قصيدة النثر "إيقاعات أنثوية" و في الرواية "لم أعد أبكي " و" ملامح"و المتأمّل في عناوين هذه النصوص لا يمكن له إلاّ أن يلبس بردة القارئ الذي وصفه الحبيب السائح و يلجها بانتظاراته الذكورية من ناحية و بفضوله المتسائل عمّ ستكتب روائية خارجة من قلب المجتمع البطريركي ؟
و الحق أن زينب حفني زُجّت في خانة الكتابة الفضائحية و هي ليست كذلك لان المرأة تمارس الكتابة منذ سنوات و هي ليست دخيلة عنها شكل,روايتها "ملامح" رواية ممتعة و خطيرة بمعنى و هذا ما دفعنا إلى محاورتها حول هذه الرواية التي شغلت المشهد الثقافي العربي لوقت ابان صدورها .
أعتقد أن المشكل الحقيقي ليس في جرأة المواضيع فقط أو التيمات المتصلة بالحديث عن السحاقيات و الشذوذ الجنسي و عوالم النساء الداخلية في مجتمع محافظ ،المشكل الحقيقي يتمثّل في قراءة هذه الأعمال وفق مقتضيات الفن الروائي أو الجنس الروائي لأن الكثير من النصوص ينحسر فيه الفن لصالح التيمة و غرض الإدانة , و الحق أن المعضلة لا يمكن أن نرجع أسسها لا إلى الكاتب و لا إلى القارئ العادي إنما إلى الناقد الذي يحاول أن يهلل لهذا المنتوج و يعلي من شأنه و ينخرط هو بدوره في قناع النضال ؟؟؟؟؟
في هذا الحوار سبر لأغوار كتابة زينب حفني الروائية و القصصية و محاولة لمساءلة منتوجها الإبداعي الذي اختلف حوله المتابعين قراء كانوا أم نقادا .
زينب حفني كاتبة وشاعرة وقاصة وروائية سعودية من مواليد مدينة جدة.
تخرجت من كلية الآداب جامعة الملك عبد العزيز بجدة عام 1993م
بدأت العمل في الصحافة عام 1987م
تنقلت في عدد من الصحف السعودية المحلية.
كتبت في عدة مجلات عربية من ضمنها مجلة "صباح الخير" المصرية، مجلة " الرجل" اللندنية.
كتبت مقالا أسبوعيا بصفحات الرأي في صحيفة الشرق الأوسط الدولية على مدى خمس سنوات. وقد تم توقيف الكاتبة عدة مرات بسبب جرأة ما تطرحه من قضايا إنسانية تمس الواقع الاجتماعي داخل وطنها.
تكتب حاليا مقالا أسبوعيا بصفحات وجهات نظر في صحيفة الإتحاد الإماراتية.
صدر لها :" رسالة إلى رجل" وجدانيات عام 1993م.
صدر لها ثلاث مجموعات قصصية: "قيدك أم حريتي" عام 1994م. "نساء عند خط الاستواء" عام 1996م. "هناك أشياء تغيب" 2000م.
" نساء عند خط الإستواء".
كتاب "مرايا الشرق الأوسط" يضم قسم كبير من مقالاتها التي نشرت في صحيفة الشرق الأوسط الدولية عام 2001م.
رواية " لم أعد أبكي" عن دار الساقي عام 2003م.
"إيـقاعـات أنثويـة" قصائد نثرية عن دار مختارات عام 2004م.
"ملامح " عام 2006م عن دار الساقي.
هذا الحوار يسلّط الضوء على بعض أعمالها و يكشف عن رؤيتها للعالم و للكتابة .
1- لننطلق من جديدك ، روايتك الأخيرة “ملامح" كانت تحمل عنوانا آخر " ملامح بلا عيون" لماذا اختصرت العنوان ؟ هل ترين أنّ التكثيف في العناوين أفضل من العناوين المطوّلة ؟ أم لأن العنوان الحالي مفتوح على إمكانات أكثر للتأويل ؟
- بلا شك أن التكثيف في العناوين أفضل من العناوين المطولة، حيثُ أنها تُساعد القارئ على التقاط عنوان الرواية وتخزينه في ذاكرته بسهولة، إضافة إلى أن العنوان المختصر يُعطي إمكانات أكثر للتأويل من قبل المتلقي، ويرفع حرارة التشويق في ذهنه حول مضمون الرواية.
"ملامح" قد تعني هو أو هي في أي مجتمع. "ملامح" قد تعني حسر الغطاء عن وجوه متعددة الزوايا، تتعمّد السير متخفية في الظلام، بعد أن يُسدل الليل أستاره على الحواري والطرقات والأزقة الجانبية، حتّى لا يُلاحظ أحد خروجها، ويقتفي أثرها، ويعرف مقصدها.
2- يمثّل " الحب" هاجسا مركزيا في أعمالك, تنظّرين له و تروينه و ترثينه...هل يشي هذا الاهتمام بحرمان عاطفي عاشته زينب حفني ؟
- سؤالك توقفت عنده طويلا.قدّم لي إنسانا سويّا لا يُشكّل الحب هاجسا في حياته. صدقني جميعنا نبحث عن حب نقي نستنشق عبيره كل صباح عند نافذة حياتنا. لكن هذا لا يعني بأنني أعيش حرمانا عاطفيّا، فأن محاطة بحب الأهل والأبناء والأصدقاء. لكن حياتي فيها محطات وداع كثيرة. أحباء فقدتهم على مدار رحلة حياتي وما زلتُ أتطلع إلى لقاؤهم يوما، وأصدقاء خذلوني وحزنت لسقوط أسهم مكانتهم في قلبي، وأناس اضطررتُ إلى شطبهم من ذاكرتي لمرارة تجربتي معهم.
لكنني مع هذا أتساءل.. لماذا لم تبرر ما اشعر به إلى وجود هاجس اجتماعي، يُؤرق فكري ليلا ونهارا!! الحب لا يعني فقط رجل وامرأة، هناك علاقتك الحميمية بالأشياء والناس والأمكنة. جميعها مجتمعة تخلق في أعماق الأديب القلق والتوتر، لكن هذا الحرمان من وجهة نظري يُشكّل دعامة قوية للأديب الحقيقي، تدفعه للغرف من آبارها، ليروي ظمأ نفسه المتعطشة لبناء مدينته الفاضلة.
3- رغم نقمتك الشديدة على المجتمع الذكوري بشكل عام فإنّك تهدين أحد أعمالك إلى والدك و تعتبرينه الحب الأول في حياتك و إنه هو من علّمك أن الحياة كفاح لقهر شيء اسمه المستحيل ....هل كان والدك استثناء في هذا المجتمع الذي تحاربينه/ المجتمع الذكوري ؟!
- أريدك أن تُدرك جيدا، أنني لا أقف على الجانب المعاكس من الحياة، نكاية في الرجل، كون الرجل صراحة يمثل همزة وصل حقيقية في حياتي، ولا أفكر في إخراج خنجري من جرابه لأغمده في صدره. فكما أن المرأة تعتبر رحيق الحياة، كذلك الرجل يكمن في نبضه سر الكون.
والدي لم يُفرّق يوما بين أبناءه الذكور والإناث في المعاملة، بل كان يتفاخر بأولاده جميعا. لقد كنتُ محظوظة لأن أبي كان رجلا من طراز نادر. هذا لا يعني انتفاء هذا النموذج، لكن هناك قلة من أمثاله داخل مجتمعي.
للأسف المجتمع العربي في الأصل، مجتمع ذكوري وإن تفاوتت نسبته من بلد آخر، لكن يجب أن نُفرّق بين المجتمع الذكوري وبين الرجل بصفة عامة. أنا لا أحمل عقدة تجاه الرجل الشرقي، كونه هو الآخر أسير موروثاته الاجتماعية، وأعرافه البالية، وأسير ظروفه التي قهرت أحلامه وأمانيه، وأسير أنظمته القمعية، التي صادرت حقه في العيش بكرامة على أرضه، والتي انعكست تلقائيا على علاقته بالمرأة، شريكته في رحلة المعاناة.
4- أي معنى و أي تعريف للأنوثة عند زينب حفني و قد جعلت مدار تجربتها في الدفاع عنها ؟
- الأنوثة هي أجمل هبة جسّدها الله في المرأة، لكن للأسف يُنظر في بعض المجتمعات العربية إلى هذه الأنوثة نظرة حذرة، حيثُ تُطالب العقول المتحجرة بتدجينها، حتّى لا تنفرط عقدة الأخلاق وبالتالي تؤدي إلى خراب المجتمع!! هذه الأنوثة لو أُفسح لها المجال لكي تُمارس حياتها بصورة طبيعية أسوة بالرجل، ستصبح الحياة بالتأكيد أكثر رقيّا وتحضّرا وجمالا.
الأنوثة، تعني أن يحترم المجتمع عقليتي، ولا ينظر إلى مفاتني على أنها ستهدم معبد المجتمع على رؤوس أصحابه. الأنوثة، تعني ورقة المرور الحقيقية إلى بناء شراكة حقيقية مع الرجل.
أريد من الرجل أن يعطي المرأة عصارة روحه، كما يُطالب المرأة أن تفني ذاتها من أجله. الحياة لها وجهان جميلان، لا يمكن أن تكتمل لوحة الحياة إلا إذا تعانقت الملامح في سيمفونية جميلة، اسمها قدسية الحياة بين الرجل والمرأة.
5- بدأت كتابة يومياتك في سن ّ مبكّرة.
هل مازلت على عادتك تلك ؟ هل يمكن أن نرى يوما هذه اليوميات ؟أم ستكون مادة خام لسيرة ذاتية أو أعمال إبداعية ؟
- ما زلتُ أحتفظ بيومياتي البكر في درج مكتبي، أعود إليها بين حين وآخر. لكنني سأكون صادقة معك، لم أعد أمارس كتابة يومياتي بصفة يومية كما كنتُ في الماضي، ربما يعود هذا لكثرة انشغالاتي. لا أدري إن كانت هذه اليوميات ستكون مادة لسيرة ذاتية يوما ما، فالكاتب تتغيّر مرئياته لكثير من الأمور مع تراكم التجارب والخبرات، ومرور العمر.
هناك بلا شك الكثير من الصور الحيّة التي تفاعلتُ معها فكريّا أو وجدانيّا وقمتُ بالتنفيس عنها عبر قصصي ورواياتي، فمن الصعب أن يفصل الأديب روحه وشخصيته عن إبداعاته التي يُلقيها على الورق، لذا أفضّل أن تنعكس في مجمل أعمالي الإبداعية.
6- ترددين دائما عبارة "وجدانياتي .." و مشتقاتها . هل الكتابة عندك مازالت نشاطا وجدانيا ؟
- عندما أكتب مقالاتي، أتجرّد من وجدانياتي، حاملة هم أمتي على أسنّة أقلامي، فأكتب بحس عروبي خالص، محاولة البعد عن أي تحيّز شخصي، أو انفعال وقتي. بعكس القصة والرواية التي تحتاج إلى نشاط وجداني، لذا لا أشعر برغبة في الكتابة إذا وجدتُ نفسي خاوية من الداخل. لا بد أن يكون بداخلي شحنة من الثورة والتمرّد، وزخم من الانفعالات الحية المتشابكة، التي تدفعني لتفجيرها على الورق، في قصة أو رواية أو قصيدة نثرية.
7- هل فعلا تسبب نشر مجموعتك "نساء عند خط الاستواء" في عزلك من العمل بالشرق الوسط؟ ماذا قدمت زينب الحفني الإنسانة لزينب الكاتبة ؟
- بل العكس هو الصحيح. الضجة التي صاحبت صدور مجموعتي "نساء عند خط الاستواء" منذ أكثر من عشرة أعوام، ساهمت في انتشار إسمي، وفي إفساح المجال أمامي للكتابة في صحيفة مهمة كصحيفة الشرق الأوسط الدولية. قرار عزلي عن الكتابة في جريدة الشرق الأوسط كانت لها أسباب كثيرة ما زالتُ أجهلها، وإن كان السبب الظاهر تغيير الهيكل العام للجريدة، واستقطاب أقلام أخرى جديدة.
سألتني ماذا قدمت زينب حفني الإنسانة لزينب حفني الكاتبة!! سؤال جميل، سرحت في مضمونه. الحقيقة هناك علاقة ود قوية تربط بين زينب حفني الإنسانة وزينب حفني الكاتبة. زينب حفني الكاتبة قدّمت الكثير لزينب حفني الإنسانة، من خلال نضجها الفكري، وهو ما ساعدها على فهم طبيعة ما يجري من حولها، وعلى القدرة في التعامل بموضوعية مع الأشياء والناس والأمكنة. كذلك زينب حفني الإنسانة قدّمت الكثير لزينب حفني الكاتبة، فانا بطبعي جريئة، عنيدة، لدي قدرة كبيرة على الصمود، وهذه الخصال ساهمت في جعلي قادرة على الاستمرار في عالم الكتابة، الذي ما زال من أصعب الطرق التي من الممكن أن تسلكها المرأة، في مجتمع لم يتقبّل بعد فكرة أن تكون المرأة ندّا للرجل في طرح قضايا مجتمعها الشائكة.
8- رأيت أنّك في معظم كتاباتك تنشغلين بالحكاية أكثر من الاشتغال على الفن الروائي أي الشكل الفنّي , فتبدو لي زينب في كثير من أعمالها "قدّوسية" نسبة إلى إحسان عبد القدوس . هل تعشقين هذا الكاتب إلى هذا الحد ؟ و متى تتخلّصين منه نهائيا؟